الشيخ علي الكوراني العاملي

76

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

احذر والسلام ! فلما قُتل علي وكان من أمر زياد ومصالحة معاوية ما كان ، رأى معاوية أن يستميل زياداً ويستصفي مودته باستلحاقه ، فاتفقا على ذلك وأحضر الناس وحضر من شهد لزياد ، وكان فيمن حضر خمار يقال له أبو مريم السلولي فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغياً ، فقلت له : ليس عندي إلا سمية ، فقال ائتني بها على قذرها ووضرها ، فأتيته بها فخلا معها ، ثم خرجت من عنده وإن إسكتيها ليقطران منياً ، فقال له زياد : مهلاً أبا مريم إنما بعثت شاهداً ، ولم تبعث شاتماً ! فاستلحقه معاوية ! وكان استلحاقه أول ما ردت به أحكام الشريعة علانيةً ، فإن رسول الله ( ص ) قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقضى معاوية بعكس ذلك طبقاً لما كان العمل عليه قبل الإسلام . يقول الله تعالى : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ( المائدة : 50 ) وقد لام معاوية على هذه الفعلة الشنيعة أهل الدين والفضل ، وعيَّره أهل الشعر والنقد وكتب إليه ابن مفرغ الحميري . ألا أبلغ معاوية بن صخر * مغلغلةً من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عِفٌّ * وترضى أن يقال أبوك زاني فأشهد أن رحْمَك من زياد * كرحْمِ الفيل من وُلْد الأتان ) . وكتب زياد إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن علي . . . فكتب إليه الحسن ( عليه السلام ) : ( من الحسن بن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) إلى زياد بن سمية عبد بني ثقيف : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر . . . ) فغضب زياد وأرسل الكتاب إلى معاوية يشكو إليه ! ( تاريخ دمشق : 19 / 198 ، وشرح النهج : 16 / 193 ، والنصائح الكافية / 78 ، والإيضاح / 549 ، والقواعد الفقهية للبجنوردي : 4 / 24 ) . أقول : زياد هذا يعرف بزياد ابن أبيه ، وابن عبيد ، وابن سمية ، وهي جارية